
في الاساطير القديمة كان المفلسين يبحثون عن اكاسيد تحول النحاس الى ذهب وكان الفلاسفة يبحثون عن الحكمة بينما كان العظماء والاغنياء وبعض المسطولين يمشطون الغابات والفيافي سعيا" خلف نبتة الخلود التي قيل انها ستمنح آكليها حياة لا نهائية تتيح لهم التمتع بالملذات والاموال التي جمعوها وحرمان الورثة من الحصول على مال سهل كان يسيل لعابهم في كل مرة يصاب مورثهم بالمرض وهم جالسين عند حافة سريره مبتهلين للآلهة ان تعجل بنقله عبر نهر الخلاص عاريا"الا من قطعتين ذهبيتين تغطيان عيناه ليتسنى لهم الحصول على ملابسه وباقي ثروته وقلت لنفسي ماذا لو عثرت على هذه النبتة وابتلعتها فورا"بدون حساب المصائب والويلات التي ستنهمرعلى رأسي نتيجة هذا التصرف المتسرع مرت عدة ثواني على ورود هذه الفكرة على دماغي عندما شعرت بالرعب تبعها اصفرار في اللون مع رغبة في التبول داخل ملابسي مما سيحدث لي في مضارب العربان وخاصة بعد انتهاء العمر التقريبي للانسان وفكرت اكثر كيف سأقنع عنصر المخابرات عندما يطلب هويتي الشخصية وينظر الى تاريخ الولادة الذي مر عليه عدة قرون بأني ابتلعت نبتة الخلود والموت يتجنبني ! ايعقل ان توجد هنا احتمالية بسيطة لتوفر وقت كاف " مع متلقي متفهم ومطلع على تراث الاقدمين لكي يسمح لي بأكمال طريقي ام سينادي زملائه لمساعدته في القبض على اغبى مزور اوراق رسمية على وجه الارض وهناك في القبو الرطب لن تفيد النبتة في تخفيف التورم عن اقدامي او محو علامات الاصابع عن رقبتي وسأتمنى لو كان هناك نبتة اخرى مرفقة مع النبتة السابقة لتقيني من الرفس على مؤخرتي وتوفر لي فسحة من السماء وبعضا" من اشعة الشمس ولا بأس بحسناء مع كوكتيل استوائي ولكن ذلك بعيد المنال ومع ازدياد شوقي الى نسيم الحرية سأضطر الى الاعتراف بأني زورت هويتي وقبول التهمة مهما كانت وعند عرضي امام القاضي سأطلب الرحمة وتحليل للمعدة لأثبات وجود باقي النبتة في امعائي والعدالة كما هو معلوم عمياء وخرساء وطرشاء ولن تمر عليها اكاذيبي وخرافاتي ،بعد انتهاء فترة العقوبة يصدر لي هوية جديدة بتاريخ ميلاد يناسب ملامحي الخارجية ويعمدون الى تبليغي بالالتحاق بالخدمة العسكرية قبل ان يرفع بأسمي بلاغ تخلف واصبح مطلوبا" للعدالة مرة اخرى وهكذا سأمضي حياتي الابدية متنقلا" بين السجن والجندية الاجبارية ..

