في الصغر كنت اعشق قراءة كل ما يقع تحت يدي وقدمي خصوصا" الجرائد فهي متوفرة دائما" في الشوارع وخاصة بعد فترة الغداء لأن الناس يكونوا قد انتهوا منها واستعملوها كمفرش تحت اواني الطعام لذا صار من المعتاد ان اقرأ الاخبار بنكهة السمك او الباذنجان المقلي وكان اشد المشاهد بشاعة في العالم هو منظر الحروف الملطخة ببقع الزيت يتبعها الكلمات المتقاطعة المحلولة وحين اجد بعضها نصف محلول اتابع المهمة وكثيرا" ما كانت تعاني من الاخطاء التصميمية او الوصول الى طريق مسدود بسبب كلمات لم تتقاطع جيدا" في ذهن المحرر وبعضها حين افتحها اشاهد مقبرة جماعية تحوي رفات الدجاج فأنفضها على جانب الشارع لأقرأ خبرا" عن مجزرة بشرية هذه المرة ويصدف في بعض الاحيان عند لعب كرة القدم مع بقية ابالسة الحي ان اعثر على قطعة من جريدة فألتقطها واذهب الى اقرب مصطبة للبدء في مطالعتها فتتعالى صرخات الاحتجاج من اعضاء فريق الالوان غير الموحدة الذي العب في صفوفه للعودة الى اللعب وتحديدا" عندما يكون دوري في حراسة المرمى الذي تلقى آلاف الاهداف في ذلك الوقت ولاحقا" صرت اطلب بنفسي ان احرس المرمى عندما اعثر على جريدة كاملة الصفحات فكنت استغل فترة سيطرة فريقي على مجريات اللعب لتقليص المساحة بين عوارض المرمى التي كانت عبارة عن صفيحتي زبالة حتى تقل فرصة دخول الكرة والتركيز اكثر على متابعة اخبار الحروب والمجاعات ، كان صديق الطفولة اللدود لا يفارقني الا عند العودة للمنزل في المساء وعندما يراه ابوه معي كان يغضب بشدة ويهجم على كلينا بحزام البنطال المصنوع من الجلد الاصلي وكنت متأكد انه يشتري هذه النوعية من الاحزمة من اجل جلد مؤخرتي فقط وليس لتثبيت سرواله كان يتهمني بأني السبب في انحراف ولده مع اني كنت متفوقا" في دراستي بينما ابنه لاينجح الا بطريقة الشحط خلفا" والمفارقة الغريبة انه كان يعمل مدرسا" يقضي نصف نهاره في تدريس الطلاب والنصف الآخر في تدريس ولده الذي كان يزداد تشبثا" بالغباء والاصرار على الرسوب حتى وصل الامر به الى نقله الى مدرسة اخرى لأبعاده عني وللأسف لم تنجح مساعيه ابدا" فقد اصبح يهرب اكثر مما يحضر وعدنا مرة اخرى الى سياسة سحب الحزام ولم تكن جمعيات مناهضة العنف ضد الاطفال موجودة وقتها والا لكان والده اصبح خلف القضبان يغني " يا حلاق اعملي غرة " ، في احد الايام ادخلني صديقي في غياب والده الى غرفة الضيوف وكان المكان اشبه بمغارة علي بابا حيث كان يضم مكتبة ضخمة والكتب تملأ الرفوف وعلى الفور عقدت صفقة مع صديقي تقضي بايداع ثروتي من الكرات الزجاجية الملونة " الدحاحل " المحفوظة في علبتين كبيرتين من علب الحليب المجفف " نيدو " مقابل اعارتي احد الكتب من دون معرفة ابوه ثم اعادته واستعارة كتاب آخر وهكذا فوافق على الاتفاق واحضرت كراتي وكان اول كتاب اخترته هو " الأم " ل مكسيم غوركي وفي الواقع لم اكن اعرف في اي حارة تقيم عائلة هذا و من هو اصلا" بل وقع اختياري للكتاب بسبب حجمه الكبير الذي قدرت انه سيبقى معي فترة اطول فلا احد يعرف الظروف عدت مسرعا" الى المنزل وبدأت في القراءة وبعد فترة اكتشفت ان صديقي يبذر " الدحاحل " ويلعب مع اولاد محترفين في اللعب وغشاشين فعاتبته على ذلك وتطور الامر الى الخصام وانهار اتفاق دايتون وطلب مني ان يسترد الكتاب فرفضت في البداية لأني لم انتهي من قراءته ثم هددني بأنه سيخبر اباه فأذعنت وسلمته الكتاب على ان يذهب ويحضر " الدحاحل " وعاد ليخبرني بأن امه القت بها في التواليت فجن جنوني وعضضته في ساعده فأطلق صرخة كادت ان تشق طبلة اذني ثم هربت الى اللامكان ودار الزمان والى الآن لم اكمل قراءة بقية الرواية ولا ارغب في البحث عن نسختها الالكترونية ..



2 مسمار:
رجعت فتحت التعليك؟
استغربت عليك وقت سكرته، بما انك كت مسبق بتدوينة عن يلي بسكروا خيار التعليق بوش القراء.
عكلن مافهمت وين الشحار والتعتير
نعم ايهاالغير معرف رجعت فتحت التعليك ركضا" على مبدأ صار للذبابة دكانة وصارت تقفل ع بكير وانا بالفعل كتبت تدوينة استنكرت وشجبت ونددت فيها اقفال المدونات امام القراءاو عدم الرد على التعليقات وليس اقفال باب التعليق الذي يرتبط بظروف المدون كيلا يتهمه احد ما بتجاهله لو لم يرد بسرعة على التعليق وهناك فرق بين الحالتين .. عموما" لا ارى هناك طوابير من الزوار تنتظر امام بوابة المدونة وهي تنوح وتناشد للسماح لها بفتح التعليق وللعلم اغلب ما يكتب هنا نتيجة اوقات الفراغ وعندما تزداد ضغوط العمل يقل معدل الكتابة هنا.. ختاما": عام سعيد للجميع
إرسال تعليق