
اغمض عيناك وتخيل كائن ابله يجلس امام الشاشة لمدة تقارب الساعة والنصف لمشاهدة شخص محتجز داخل صندوق مع ولاعة ذلك الابله المؤقت هو انا اما الشخص الثاني فهو بطل فيلم يدعى " Buried " يحكي الفيلم قصة سائق شاحنة يعمل في العراق وتتعرض القافلة الى هجوم من مسلحين وينتهي به الحال مقيد ومدفون تحت الارض في تابوت مع ولاعة" zippo "، تتولى مهمة مهندس الاضاءة يمر وقت لابأس فيه قبل ان ينجح البطل في قطع الحبل المقيد به وهو في حالة هستيرية بعد ان ادرك بأنه دفن حيا" وانا ارتجف قلقا" وخوفا" من قرب نفاذ السائل البترولي داخل الولاعة واضطراري ربما الى متابعة احداث الفيلم المتبقية في الظلام وبعد مرور ثلث الوقت رن جرس في التابوت فارتفع مستوى الادرينالين الى ارنبة انفي قام البطل بتحريك يديه ليعثر على هاتف بلاك بيري مضبوط على لغة عربية بحروف متقطعة ومعكوسة اجاب على المتصل الذي كان احد الخاطفين يطلب منه التحدث مع سفارة بلاده من اجل التحرك لأطلاق سراحه مقابل فدية وامهله عدة ساعات والا سيبقى في مكانه الى الابد وطوال وقت الفيلم والبطل يحاول الاتصال بالسفارة التي تخلت عنه لأن الولايات المتحدة لا تتفاوض مع ارهابيين ثم حاول مع الشركة الني يعمل بها والتي اخبرته انها غير مسؤولة عن ضمان سلامته وان العقد المبرم بينهما يتضمن اخلاء مسؤولية وعدة اتصالات واحدة الى امه الموجودة في دار ايواء وزوجته واتصالات اخرى رد عليها المجيب الصوتي بدون نتيجة وفي منتصف الفيلم طلب الخاطف من صاحبنا ان يصور مقطع صغير يذكر فيه اسمه ومهمته والمخاطر التي تتهدد حياته وارساله الى المسؤولين لتأكيد جدية الوضع ثم يتصل الخاطف بعد ذلك ليزف اليه بشرى ارتفاع عدد مشاهدي المقطع الى اكثر من اربعين الف مشاهد في موقع اليوتيوب ! هذه هي بشكل مقتضب اطراف القصة التي جمعتها من خلال سياق الحديث عبر الهاتف فالفيلم بدأ على ضوء الولاعة وانتهى في الظلام و لمن يهتم بالتفاصيل وتكاليف الانتاج والحبكة القصصية وفنون الاخراج كل ذلك غير متوافر فلا توجد في الفيلم لقطات خارجية او ممثلين اخرين او كومبارس ولا توجد اي لقطة اطلاقا" خارج التابوت وحتى مشاهد تخيلية او مجرد ذكريات للبطل المستلقي على ظهره طوال الوقت اما اكثر اللقطات اثارة فهو منظر دخول افعى الى التابوت من احد الثقوب ثم قيام البطل الامريكي الخارق بطردها واغلاق الفتحة بخرقة كي لا تعود مرة اخرى تبعها نجاح البطل في الدخول الى خيارات اللغة في الهاتف وتغييرها الى الانكليزية مترافقة مع صرخة انتصار كمن احتل مبنى الرايخ وفي نهاية الفيلم تبدأ الرمال بالنزول الى التابوت بسبب اصوات انفجارات قريبة مثل الساعة الرملية وهي تطمر ببطء الولاعة وهاتف البلاك بيري الذي اثبت جدارته واعتماديته بالتقاط اشارة الشبكة وهو تحت الارض وصولا" الى الظلام الدامس وطبعا" نفوق البطل دون ان تدفع حكومته الفدية او حتى فاتورة الهاتف ، فيلم مناسب لمن يعانون من فائض في الوقت ولتذكير المغرمين بالحياة والطماعين بحتمية الموت وان الانسان لا يأخذ معه شيئا" من حطام الدنيا الا ولاعة وبلاك بيري وحتى ال 700 دولار التي ادخرها بطل الفيلم المسكين من خلال عمله الخطر في العراق الجريح سترثها ارملته .
- هوامش :
-لم ينفذ الاوكسجين داخل التابوت مع وجود ولاعة مشتعلة
- يبدو ان الشركة المصنعة لهاتف البلاك بيري الذكي ضغطت على مخرج الفيلم لكي يظهر ان هاتفها اكثر مرونة وذكاء من البطل
-النهاية بقيت مفتوحة لتمهيد السبيل امام جزء ثان في حال نجاح الفيلم تجاريا"
- في الجزء الثاني قد ينجح الطراز الجديد من البلاك بيري في سحب البطل من القبر في حال كانت البطارية مشحونة بالكامل
-شعرت بالبلاهة مجددا" لأني لم اقم بتسريع الفيلم الذي يعرض على جهاز الكومبيوتر