
لو كان لي الخيار لاخترت ان يكون لي قبر من ماء في محيط سحيق العمق اغوص الى اللانهاية دون توقف في عالم صامت لن يبوح لأحد عني وعنه ولكني ما زلت على الارض تجول في خاطري صورة واضحة لمكان عاينته وانا طفل و رغبت فيما بعد ان ادفن فيه ولكن هذه الرغبة تلاشت لاحقا" وتغيرت الى رغبة آخرى كما تغير صوتي وملامحي واصبح وطني خلف ظهري ذاك الوطن الذي كنت اسبح تحت صفحته لفظني الى يابسة قاتلة غريبة ولم امت بل مات هو داخل خياشيمي و خرج منها آهات متكسرة رتيبة لا تهم سواي ولا تحرك في الآخرين الا شعورا" بشفقة لا احتاجها يزيدني ضعفا"ويمنحهم شعورا" زائفا" بقوة لا يمتلكونها كيف حدث ذلك لا جواب قادر ان يشبع شهوتكم الى المعرفة وليس المنطق دائما" يربح نحن نتغير ونتغير ولكن نتشبث وتقاتل لكي نبقي على شيئ واحد ثابت بدون تغيير وقد يكون اسوأ ما في دواخلنا المظلمة التي لا نعرف ماذا تخبئ لنا ومالذي يعيش معنا الا عندما يخرج في لحظة عصيبة وربما يتسبب حادث صغير في انقلاب كامل لشخوصنا تجعل منا اناس آخرين لا احد يفهمهم او يتنبأ بأفعالهم فالقدرة على الاندماج مع بقية الكائنات اساسها السيطرة المتغيرة ففي كل موقف حياتي لابد ان تكون متحكما" او متحكما" فيك تحت السيطرة او خارجها ، يقلقني جدا"ان ارمى داخل حفرة كجرذ بائس ولو حدث ذلك انا واثق ان روحي ستجلس على التراب الندي متسائلة : ماذا يفعل هذا العاثر في الاسفل وكيف انتهى محروما" من زرقة الماء ؟

